تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

36

بحوث في علم الأصول

المتعارضتين على الأخرى ، على ما يأتي شرحه مفصلًا في مباحث الترجيح والمرجحات ( إن شاء اللَّه تعالى ) . هذا علاوة على ما حاولوه من توضيح ظروف التقية أمام الأمة والرّأي العام التي كانوا يواجهونها لأصحابهم ورواة أحاديثهم الموثوقين ، لكي لا يرتابوا في أمرهم حينما تصلهم عن أحد الأئمة أحاديث مختلفة مغايرة مع ما هو معروف لديهم من مذهب أهل البيت عليهم السلام وفقههم . فقد ورد عن أبي بصير أنه قال : « سَألتُ أبَا عَبدِ اللَّه ِ عليه السلام عَنِ القُنُوتِ ، فَقَالَ : فِيمَا يُجهَرُ فِيه ِ بِالقرَاءَةِ . فَقَالَ : فَقُلتُ لَه ُ : إنّي سَألتُ أبَاكَ عَن ذَلِكَ فَقَالَ في الخَمسِ كُلَّها ؟ فَقَالَ : رَحِمَ اللَّه ُ أبي إنّ أصحَابَ أبي أتَوه ُ فَسَألُوه ُ فَأخبَرَهُم بالحَقّ ثُمّ أتَوني شُكَّاكاً فَأفتَيتُهُم بالتّقِيّة « ( 1 ) . ورواية أبي عمرو الكناني قال : « قَالَ أبُو عَبدِ اللَّه ِ عليه السلام يا أبَا عَمرو أرَأيتَ لَو حَدّثتُكَ بحدِيثٍ أو أفتَيتُكَ بفُتيَا ثُمّ جِئتَني بَعد ذَلِكَ فَسَألتَني عَنه ُ فَأخبَرْتُكَ بخِلَافِ ذَلِكَ بأيّهِمَا كُنتَ تَأخُذُ ؟ قُلتُ بأحدَثِهِمَا وأدَعُ الآخَرَ . فَقَالَ : قَد أصَبتَ يا أبَا عَمروٍ أبَى اللَّه ُ إلَّا أن يُعبَدَ سِرّاً . أمّا واللَّه ِ لئن فَعَلتُم ذَلِكَ إنّه ُ لَخَيرٌ ليَ ولَكُم وأبَى اللَّه ُ عَزّ وجَلّ لَنَا ولَكُم في دِينِه ِ إلَّا التّقِيّةَ » ( 2 ) ورواية أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قَالَ لي : يا زِيَادُ مَا تَقُولُ لَو أفتَينَا رَجُلًا مِمّن يتَوَلَّانَا بشَيءٍ مِنَ التّقِيّةِ ؟ قَالَ : قُلتُ لَه ُ : أنتَ أعلَمُ جُعِلتُ فِدَاكَ . قَالَ : إن أخَذَ بِه ِ فَهُوَ خَيرٌ لَه ُ وأعظَمُ أجراً . قال ، وفي رواية أخرى : إن أخَذَ بِه ِ أُجِرَ

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة باب - 1 - من أبواب القنوت . . ( 2 ) - جامع أحاديث الشيعة الجزء الأول باب - 6 - من أبواب المقدمات ، ص 66 . .